السيد صدر الدين الصدر العاملي

14

خلاصة الفصول في علم الأصول

بعضا منها معيّنا توبع مقتضاه وان اقتضى بعضا لا بعينه فهذه صور تعارض الأحوال فان دار الامر بين المجاز والاشتراك قدم المجاز لكثرته أنواعا وافرادا وسعة واستغنائه من تعدد الوضع وإذا دار بين النّقل والاشتراك رجح الاشتراك لانفراد النّقل عن الاشتراك بعد مشاركتهما في الحاجة إلى تعدد الوضع بالاحتياج إلى هجر المعنى الاوّل وعدم احتياج الاشتراك اليه هذا إذا أريد بالمنقول المنقول بالغلبة والهجر ولو أريد ما وضع للمعنى الثّانى لمناسبة المعنى الأول من غير هجر أمكن ترجيح الاشتراك أيضا باصالة عدم هذه الملاحظة ومنه يظهر رجحان الاشتراك على الارتجال أيضا وإذا دار بين الاضمار والاشتراك رجّح الإضمار لأنّ وجوب الاضمار من توابع عدم الاشتراك ولوازمه بالنسبة إلى بعض موارد الاستعمال وإذا دار بين التخصيص والمجاز رجح التّخصيص لكثرته وشيوعه وان قلنا انّه منه إذ المراد بالمجاز هنا ما عدى التّخصيص بقرينة المقابلة وإذا دار بين التّخصيص والاشتراك رجّح التّخصيص لرجحانه على المجاز الرّاجح على الاشتراك وإذا دار بين المجاز والنّقل رجّح المجاز لرجحانه على الاشتراك الرّاجح على النّقل وإذا دار بين الإضمار والنّقل رجّح الإضمار لرجحانه على الاشتراك الرّاجح على النّقل وإذا دار بين المجاز والاضمار قيل بتساويهما لاحتياج كلّ منهما إلى القرينة ويمكن ترجيح المجاز لغلبته وإذا دار بين التّخصيص والإضمار فالتّرجيح للتّخصيص لغلبته [ تنبيه : ] واعلم انّ حجّية ظواهر الألفاظ موضع وفاق قديما وحديثا ولا فرق بين الظّهور المستند إلى نفس اللّفظ أو إلى القرائن ولا بين الألفاظ الملفوظ بها المكتوبة ويجرى في المكتوبة ما قلناه في الملفوظة فصل [ : في مورد أصالة الحقيقة والاستعمال ] فصل : قد اشتهر بينهم انّ الأصل في الاستعمال الحقيقة وانّ الاستعمال أعم من الحقيقة والمجاز فمن موارد القاعدة الأولى ما لو علم المعنى الحقيقي والمجازى وجهل المراد فيحمل على المعنى الحقيقي ومورد القاعدة الثّانية ان يتعدد المستعمل فيه ويجهل الموضوع له أو يعلم الوضع في البعض ويجهل في الباقي فالسيد يبنى على الاشتراك ويجعل استعمال اللّفظ في المعاني المتعددة علامة الحقيقة والأكثر على أن الاستعمال اعمّ من الحقيقة والمجاز وهذا هو الحق لانّ الاشتراك يتوقف على تعدد الوضع فحيث لا دليل عليه فالأصل عدمه فصل : [ في الحقيقة الشرعية ] فصل : اختلف القوم في اثبات الحقيقة الشّرعيّة ونفيها فذهب إلى كلّ فريق ومنهم من أثبتها في العبادات ونفاها في المعاملات ومن النّافين من ذهب إلى صيرورة هذه الالفاظ حقيقة عند المتشرعة في زمن الشّارع ومنهم من خصّها بالألفاظ المتداولة ويظهر من بعضهم نفى ذلك أيضا وقد يحكى عن بعضهم نفيها في ما تقدم على زمن الصّادقين ( ع ) وربما عزي إلى الباقلاني القول بانّ هذه الألفاظ باقية على معاينها اللّغويّة والزّيادات شروط لقبولها وصحّتها وهو غير ثابت [ رأي الفصول : ] والأقوى عندي انّ جملة من تلك الألفاظ قد كانت حقايق في معاينها الشّرعية في الشّرائع السّابقة كالصّلاة والصّوم والزّكاة والحجّ لثبوت ماهياتها فيها كما يدلّ عليه قوله تعالى حكاية عن عيسى بن مريم وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا وقوله تعالى لإبراهيم وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ وقوله تبارك اسمه كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ